السيد كمال الحيدري

378

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

4 . محاولة السيّد البروجردي وحاصلها : أنّ الشرائط على قسمين ، منها ما له دخلٌ في المأمور به ، بأن يكون قيداً له بما هو مأمور به ، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، فإنّها لولاه ليست مورداً للأمر ، مع أنّه غير دخيلٍ في ذاتها . وحلّ المشكلة في هذا القسم هو : أنّ اشتراط الصلاة وتقيّدها بالوضوء مقارنٌ للصلاة وليس متأخّراً ، ولمّا كان التقيّد والاشتراط من الأمور الانتزاعيّة ، فإن الواجب هو نفس القيد ، ولازم ذلك هو القول بالوجوب النفسي للقيود والشروط ، سواء تقدّمت أو تأخّرت . وهذا ما ذكره بقوله : « وأمّا شرائط المكلّف به فهي على قسمين ؛ الأوّل : ما يكون قيداً للمأمور به بما هو مأمورٌ به ، بنحوٍ يكون التقيّد داخلًا والقيد خارجاً ، وهذا إنّما يتصوّر فيما إذا كان ذات المأمور به شيئاً يحصل ويتحقّق بدون هذا القيد أيضاً ، ولكن لم يكن بإطلاقه مأموراً به ، بل أمر به مقيّداً بهذا القيد ، سواء كان مقارناً له أو متقدّماً عليه أو متأخّراً عنه . وذلك كالصلاة مثلًا ، إن قلنا بأنّها شيءٌ يتحقّق ويوجد بنفس أجزائها ، ولو كانت فاقدةً لشرائطها : من الوضوء والغسل ونحوهما ، ولكن الشارع لم يأمر بها بإطلاقها بل حال كونها مقيّدةً بأشياء : من الوضوء والغسل وأمثالهما . فالمراد بالشرط حينئذٍ ليس هو الشرط الذي يكون من أجزاء علّة الوجود ؛ إذ المفروض تحقّق ذات الصلاة مثلًا بدون الشرط أيضاً ، بل المراد بالشرط هنا : ما أُخذ قيداً للمأمور به ، فذات المأمور به توجد بدون القيد أيضاً ، ولكنه لا يتحقّق بما أنّه مأمورٌ به إلّا بإتيان قيده ؛ إذ المفروض أنّ التقيّد به داخلٌ في المأمور به ، وإن كان نفس القيد خارجاً . ثم اعلم : أنّ وجود التقيّد الذي هو جزءٌ تحليليّ للمأمور به لمّا كان بعين وجود القيد ، من جهة أنّه ليس شيئاً مستقلّا في قبال القيد ، بل هو أمرٌ ينتزع